الاحتلال يواصل هندسة التجويع: الجوع وسوء التغذية سيحصدان مزيد من الأرواح ونقص المساعدات يتجاوز 86% وأكثر من 95% من سكان غزة بلا دخل
الاحتلال يواصل هندسة التجويع: الجوع وسوء التغذية سيحصدان مزيد من الأرواح ونقص المساعدات يتجاوز 86% وأكثر من 95% من سكان غزة بلا دخل تواصل سلطات الاحتلال ارتكاب جريمة تجويع ممنهجة بحق سكان قطاع غزة الذين تجاوز عددهم 2.4 مليون إنسان، ما أدى إلى ارتفاع عدد ضحايا الجوع وسوء التغذية إلى 313 شهيداً، بينهم 119 طفلاً، وسط تحذيرات من أن الجوع سيحصد المزيد من الأرواح، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن. يستمر الاحتلال في إغلاق جميع المعابر ومنع إدخال 430 صنفاً من الأغذية إلى قطاع غزة، حيث لم يسمح خلال الثلاثين يوماً الماضية إلا بإدخال 14% فقط من احتياجات السكان، ما أسفر عن عجز بنسبة 86% في المساعدات المطلوبة. كما يمنع الاحتلال تنظيم عمليات توزيع المساعدات ويرفض تأمينها، بل ويسهّل سرقتها، في وقت لا يملك فيه أكثر من 95% من السكان أي مصدر دخل أو مال لشراء ما يتوفر في الأسواق. ومن أبرز المواد الغذائية الحيوية التي يحظر الاحتلال إدخالها إلى قطاع غزة هي: ويمارس الاحتلال هندسة تجويع متعمدة تستهدف بالدرجة الأولى الفئات الأشد ضعفاً من أرامل وأيتام وذوي إعاقة وعائلات فقدت معيلها، والتي لا تصلها المساعدات بفعل هذه السياسات الإجرامية، إضافة إلى مواصلته تقويض عمل المنظمات الأممية وتحجيم نشاطها الإنساني بشكل واضح. نُدين بشدة سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال ونُحمّله، ومعه الإدارة الأمريكية، والدول المنخرطة في الإبادة، المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وكل الجرائم المتسلسلة التي يرتكبها الاحتلال. ونطالب الدول العربية والمجتمع الدولي بالتحرك الفوري والضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال المساعدات بشكل عاجل وكامل لإنقاذ حياة المدنيين. ✍️ المكتب الإعلامي الحكومي📍 قطاع غزة – فلسطين📅 الأربعاء 27 أغسطس 2025
أشرعتُنَا نحو غزّة، وغايتُنا كسرُ الحصار
بيان أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة أشرعتُنَا نحو غزّة، وغايتُنا كسرُ الحصار رفضاً لاستمرار الإبادة الجماعية الممنهجة بحق شعبنا الفلسطيني، ورفضاً لاستمرار الاحتلال الصهيوني باستخدام الحصار والتجويع أسلحة إبادة تستهدف أهالي غزة المحاصرين.وانصهارًا مع الزخمِ العالمي المناصرٍ للقضية العادلة ودعماً للصمود الأسطوريّ للشعب الفلسطينيّ فوق أرضه منذ النكبة إلى اليوم، والمدافعِ عن الحقّ الفلسطينيّ التاريخيّ، والمقاومِ لآلة القتل الصهيونية الوحشية التي تواصل -دون هوادةٍ- وبكافةِ وسائلِ الدمار والقتل والإجرام والتنكيل والتطهير العرقي بتواطئ القوى الاستعمارية ودوائر الصهيونية العالمية، حربَ الإبادة الجماعية ضدّ شعبنا في قطاع غزّة منذ أكثرَ من عشرين شهرًا.ومراكمةً على المهمّة المشتركةِ الأولى “ماضون إلى غزّة برًّا وبحرًا وجوًّا” يعلنُ أسطول الصمود العالمي لكسرِ الحصار عن غزَّة بصفةٍ رسميةٍ، بعد تشكُّله من : أسطول الصمود المغاربي،ومناضلين من أسطول الحرية، الحراك العالمي إلى غزّة والمبادرة الشرق آسيوية Sumoud Nusantara.عن انطلاق الاستعدادات العمليّة واللوجستية تجسيدًا للانخراط التامّ والفعليّ في العمليةِّ المشتركة الثانية ، والتي ستكون عمليةً بحريّةً بالكاملِ بمشاركةٍ عالميّةٍ واسعةٍ للإبحارِ في اتجاه غزَّة مُواصَلةً للاشتباكِ المباشرِ مع الكيانِ الصهيونيّ والمنظومةِ الدولية الداعمةِ للإبادة ومع الأنظمة المتواطئة وتعفّنات النظام الاستعماريّ وتقسيماتِه الاستعماريةِ لشعوب العالم. ونعلن أن الأهداف المركزية للأسطول :كسر الحصار عن غزةإقحام الشعوب وأحرار العالم في عمليّة كسر الحصارإعادة راهنية القضية الفلسطينية وتسليط الضوء على المجازر المُرتكبة والابادة الجماعية في غزة. وما نؤكده في هذه الندوة الصحفية أنّ:1- عشرات السفن ستبدأ بالاستعداد للانطلاق من قارتي أوروبا وأفريقيا وسنعلن عنها تباعاً وفقاً للاستعدادات والإجراءات الاحترازية.2- إعلان تونس وإسبانيا محطات انطلاق أساسية في هذه العملية.3-سيكون 31-آب -2025 يوم الانطلاق من إسبانيا/ 4 – أيلول- 2025 يوم الانطلاق من تونس4- سيحمل الأسطول بعض المساعدات وإذ نحيي في هذا اليوم سفينة حنظلة و مناضليها ، تلك السفينة التي تمت أسرها وجميع المناضلات و المناضلين و هي في طريقها إلى فلسطين المحتلّة لكسر الحصار ، وتكون ملهماً ومجدداً لآمالنا بالوصول إلى غزة وكسر الحصار عن أبطالها الصامدين، نجدد الدعوة لأحرار العالم والقوى الداعمة للحقِّ الفلسطينيّ لإعلانِ حالةِ الطوارئِ الأمميَّة والمشاركةِ والانخراطِ الكامل في العمليّات القادمةِ لكسر الحصارِ عن غزَّة وإيقافِ حرب الإبادة في إطار الحراك العالمي المتصاعد، وترجمةً ومواصلةً للديناميكية الشعبية والجماهيرية التي عرفتها مبارات كسر الحصار، على المستوى المحلي والإقليمي والدولي._
الجيش يهاجم سفينة “حنظلة” في المياه الدولية ويختطف 21 مدنيًا أعزل
الجيش يهاجم سفينة “حنظلة” في المياه الدولية ويختطف 21 مدنيًا أعزل تؤكد ائتلاف أسطول الحرية أن السفينة المدنية حنظلة، التي كانت في طريقها لكسر الحصار غير القانوني والإبادي المفروض على الفلسطينيين في غزة، قد تعرّضت لاعتراض عنيف من قبل الجيش الإسرائيلي في المياه الدولية، على بُعد نحو أربعين ميلًا بحريًا من غزة. في تمام الساعة 11:43 بتوقيت فلسطين، قامت قوات الاحتلال بقطع البث المباشر من على متن حنظلة، ومنذ ذلك الحين فقدنا الاتصال بالكامل بالسفينة. كانت السفينة غير المسلحة تحمل مساعدات إنسانية منقذة للحياة عندما صعدت إليها قوات الاحتلال ، وقامت باختطاف من على متنها ومصادرة شحنتها. وقد تم هذا الاعتراض في المياه الدولية، خارج المياه الإقليمية الفلسطينية قبالة سواحل غزة، مما يُعدّ خرقًا واضحًا للقانون الدولي البحري. كانت حنظلة تحمل شحنة حرجة من المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة، شملت حليب الأطفال، الحفاضات، الطعام، والأدوية. كل هذه المواد مدنية تمامًا وغير عسكرية، وكانت مخصصة للتوزيع المباشر على السكان الذين يواجهون مجاعة متعمدة وانهيارًا صحيًا تحت الحصار الإسرائيلي غير القانوني. كان على متن حنظلة 21 مدنيًا من 12 دولة، من بينهم نواب، ومحامون، وصحفيون، ونقابيون، وناشطون بيئيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان. وفيما يلي قائمة بأبرز المشاركين: المدافعون عن حقوق الإنسان على متن حنظلة، بحسب البلد:• الولايات المتحدة:• كريستيان سمولز – مؤسس نقابة عمال أمازون• هويدة عراف – محامية حقوقية (فلسطين/أمريكا)• جاكوب بيرغر – ناشط أمريكي يهودي• بوب سوبيري – محارب أمريكي قديم من أصل يهودي• برييدون بيلوسو – بحّار وناشط ميداني• د. فرانك رومانو – محامٍ دولي وممثل (فرنسا/أمريكا)• فرنسا:• إيما فورّو – نائبة في البرلمان الأوروبي وناشطة (فرنسا/السويد)• غابرييل كاثالا – برلمانية وعاملة إنسانية سابقة• جوستين كيمبف – ممرضة في منظمة “أطباء العالم”• أنج ساهوكيت – مهندس وناشط حقوقي• إيطاليا:• أنطونيو ماتزيو – معلم وباحث وصحفي• أنطونيو “توني” لا بيتشيريللا – منظم لحملات المناخ والعدالة الاجتماعية• إسبانيا:• سانتياغو غونزاليس فاليخو – اقتصادي وناشط• سيرجيو توريبيو – مهندس وناشط بيئي• أستراليا:• روبرت مارتن – ناشط حقوقي• تانيا “تان” صافي – صحفية ومنظمة من أصول لبنانية• النرويج:• فيغديس بيورفاند – ناشطة في مجال العدالة طوال حياتها وتبلغ من العمر 70 عامًا• المملكة المتحدة / فرنسا:• كلوي فيونا لودن – موظفة سابقة في الأمم المتحدة وعالمة• تونس:• حاتم العويني – نقابي وناشط دولي الصحفيون على متن حنظلة:• المغرب:• محمد البقالي – صحفي أول في قناة الجزيرة (مقيم في باريس)• العراق / الولايات المتحدة:• وعد الموسى – مصور ومراسل ميداني مع قناة الجزيرة ⸻ يمثّل الهجوم على حنظلة الاعتداء الثالث من نوعه الذي ترتكبه قوات الاحتلال ضد بعثات أسطول الحرية هذا العام وحده. فقد سبق ذلك قصف الطائرة المسيّرة للسفينة المدنية الضمير في المياه الأوروبية خلال شهر مايو، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص وتعطيل السفينة، ثم الاستيلاء غير القانوني على السفينة مادلين في يونيو، حيث اختطفت القوات الصهيونية 12 مدنيًا من بينهم عضو في البرلمان الأوروبي. قبل اختطافهم بوقت قصير، أكد طاقم حنظلة أنهم سيدخلون في إضراب مفتوح عن الطعام إذا ما تم اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال، وأنهم لن يقبلوا أي طعام من الجيش الإسرائيلي. تجاهلت السلطات الصهيونية أوامر محكمة العدل الدولية الملزمة، التي تنص على ضرورة تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. كما أن الهجمات المستمرة على البعثات المدنية السلمية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. وقالت آن رايت، عضوة في اللجنة التوجيهية لأسطول الحرية:“إسرائيل لا تملك أي سلطة قانونية لاحتجاز مدنيين دوليين على متن سفينة حنظلة. هذه ليست مسألة داخلية إسرائيلية. هؤلاء مواطنون أجانب يعملون وفق القانون الدولي وفي المياه الدولية. احتجازهم تعسفي وغير قانوني ويجب أن ينتهي فورًا.
معركة أن يبقى الصحفي حيا في غزة

لم تعد الكاميرا في غزة مجرد أداة توثيق، بل غدت عبئًا ثقيلا على كتفٍ نحيل يقاوم الانهيار تحت وطأة التجويع الذي بات أحد أبرز وجوه حرب الإبادة الشاملة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ووسط كل هذه التحديات تغطي الصحفيات الفلسطينيات المجازر وعيونهنّ ترنو إلى كسرة خبز، بينما يحمل الصحفيون الكاميرا بيدٍ، ويشدون الحزام على البطون الخاوية باليد الأخرى. هنا، لا يُحارب الصحفي من أجل الوصول إلى المعلومة، بل من أجل البقاء حيًا حتى نهاية اليوم. وفي الوقت الذي يُطلب فيه من الصحفي أن يبقى حاضرًا في المشهد ويغطي جرائم الاحتلال، ينهار الواقع الإنساني في غزة بوتيرة متسارعة، فوفق تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 95% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأكثر من 50% من الأطفال يعانون من سوء تغذية بدرجات متفاوتة: مراكز التغذية شبه منهارة، والمستشفيات عاجزة عن توفير الطعام، في حين أضحى المحلول الملحي بديلًا غذائيًا شائعًا لمعظمهم، رغم أنه لا يسد الجوع، وأقصى ما يساعد به هو إبقاؤهم أحياء. قبل يومين، انفجرت الصحفية بيداء معمر باكيةً أمام الكاميرا أثناء التغطية. لم يكن السبب خوفًا من قصفٍ جديد، بل شعورٌ بالعجز والجوع والإرهاق والخذلان. كانت تغطي المجازر بينما تفكر كيف تعود إلى أطفالها بلا عشاء! ذرفت دموعها أمام جمهورٍ عريض، وقالت بصوت عالٍ بلا خجل: “نعم.. أحدّثكم الآن وأنا جائعة”. في الحروب، يقف الصحفي في الواجهة جريئًا ثابتًا جاهزًا لنقل الصورة. لكن ماذا عن الكواليس اليوم في غزة؟ ماذا عن الذين يغلقون الميكروفون ثم ينهارون باكين من شدة الجوع؟ ماذا عن الذين يشربون – بأجسادٍ خائرة – ماءً وملحًا كي يصمدوا للنشرة التالية؟ هذه المرة، المجاعة لم تدخل بيوت الفقراء فقط، بل سكنت خيمة البث المباشر أيضا، إنها تشدّ الخناق على المراسل الذي يتحدث عن الحصار، بينما هو ذاته ضحية له. يكتب المصور عمر الطبش بمرارة في حسابه على فيسبوك: “كنتُ أُصاب بدوخة مفاجئة خلال التصوير، ينهار جسدي، فأجلس قليلًا قبل أن أُكمل عملي. كنتُ أتهرب من مواجهة الحقيقة، أُخفي وجعي وراء أعذار ضغط العمل، بينما الحقيقة أنني كنتُ أصارع الجوع”، قائلًا بوضوحٍ مؤلم: “اليوم.. نحن لا نغطي المجاعة، نحن نعيشها”. الصحفية سالي ثابت انهارت هي الأخرى أثناء التغطية، في خيمة الإعلاميين وسط مدينة غزة. نُقلت إلى المستشفى، وكان التشخيص قاسيًا: جفاف، وسوء تغذية، وإجهاد. أزالت إبرة المحلول (الكانيولا)، وعادت لتكمل التغطية بوجه شاحب، وفي قلبها خيبة أمل لا توصف. “حتى عندما نحاول سحب رواتبنا تُخصم عمولات تصل إلى 45%”، قالت بحرقة في مقطع فيديو. تحاول سالي أن تطبخ لبناتها “شوربة كذّابة” مع القليل من مسحوق الماجي، مع رشّة ملح، وبودرة ثوم. الكيلو من الدقيق وصل سعره إلى 100 شيكل (30 دولارا تقريبا)، ولا يكفي لعجن أكثر من عشرة أرغفة. في غزة، يمارس الصحفيّون/ات أيضًا طقوس البقاء البدائية. لقد صنعوا محلولًا ملحيًا؛ ليمنع تعفن أمعائهم، في نقاط تغطية داخل مستشفيات الشفاء والمعمداني وشهداء الأقصى، ووثقوا ذلك في مقاطع فيديو نشروها بأنفسهم، لا لإثارة الشفقة، بل لإرسال نداء استغاثة. وتستمر معاناة الصحفيين الذين يكابدون للبقاء في الميدان رغم سياسة التجويع الإسرائيلية التي أنهكتهم، وأصبح الكثير منهم يعبّرون عن هذا القهر علنا، عبر حساباتهم الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي كما كتبت الصحفية شروق شاهين التي خسرت أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنها. تقول شروق: “تتلاشى قواي، وكأن جسدي يذوب من شدة الإنهاك. لم يتبقَ لدي طاقة، لقد استُنزفت منذ زمن: لا طعام يسدّ الجوع، ولا شراب يبلّ الريق، ولا ما يعين على الاستمرار”. وبكلمات أمضى مرارة، تضيف شروق “”كنت أقطع نصف الطريق إلى عملي سيرًا على قدمَيّ رغم التعب والجوع، أما الآن، فلم أعد أقوى حتى على الخطوة الأولى. أجد نفسي مضطرة للجلوس مرارًا في الطريق. أحاول التقاط أنفاسي لكن التعب أقوى منّي. إنني في حالة انهيار”. كما تؤكد شروق أن هذا ليس حالها وحدها؛ فكثير من الناس ومن زملائها الصحفيين والصحفيات ينهارون بصمت، يسيرون في الطرقات بوجوه شاحبة وأجساد منهكة، وبعضهم يسقط مغشيا عليه في الميدان أو أثناء التغطية. وفي صورةٍ أخرى من المشهد، نرى بشير أبو الشعر الصحفي الذي حمل كاميرته لعشرات السنين، وقد قرر أن يبيعها مقابل كيس طحين. هذا ليس مشهدًا مسرحيًا، بل قرارًا موجعًا اتخذه بقلبٍ محطّم. يتساءل الرجل بصوتٍ مختنق: “ما جدوى الكاميرا إن كانت عائلتي تموت جوعًا؟” وقد نشر بشير منشوره على “فيسبوك” ينشد المساعدة في إيجاد مشتر؛ لتوفير الطعام من أجل أطفاله معقّبا على ذلك بقوله: ” لقمة العيش أصبحت أولوية على الخبر”. فكرة بيع الكاميرا لم تكن مجرد تنازل عن أداة مهنية، بل عن جزءٍ من الذات -كما يصف- “شعرتُ أنني أدفن عينًا ثالثة عشت بها سنين طويلة، لكن وجودها لن يشبع أطفالي”. المأساة لم تعد خفية؛ فالصحفيون/ات ينهارون تباعًا: ينقلون الجوع ويعيشونه، ويغطون المجازر، ويكابدون مجاعة لا ترحم! يكتب الواحد منهم خبرًا عن نفاد الخبز، بينما هو لم يأكل منذ يومين! يغطي مجزرةً في أحد الأحياء، ثم يتوسل للحصول على كيس طحين عبر حسابه الشخصي. وفي خضم هذه المعاناة، كتبت الصحفية دعاء روقه على منصة إكس: “بعد تغطية مستمرة منذ ٦٥٦ يومًا من الإبادة: أنا منهكة. وصلنا لمرحلة صعبة جدًا في الواقع المرير الذي نعيشه داخل قطاع غزة. اشتدت المجاعة بينما نحن نعمل في ظروف صعبة جدًا، ووسط تحديات كبيرة على حساب أجسادنا الهزيلة وصحتنا المنهكة”. المأساة لم تعد خفية؛ فالصحفيون/ات ينهارون تباعًا: ينقلون الجوع ويعيشونه، ويغطون المجازر، ويكابدون مجاعة لا ترحم! يكتب الواحد منهم خبرًا عن نفاد الخبز، بينما هو لم يأكل منذ يومين! يغطي مجزرةً في أحد الأحياء، ثم يتوسل للحصول على كيس طحين عبر حسابه الشخصي الصحافة في غزة لم تعد مهنة، هذه حقيقة! لقد أصبحت عبورًا صعبًا بين الموت والبقاء. والكارثة أن العالم يرى ويستمر بصمته، ليس لأن الصوت غير واضح، بل لأن حياة الإنسان -الفلسطيني تحديدًا- حتى لو كان صحفيًا، في عرف بعض الدول، أقل أهميةً من رغيف خبز. نقابة الصحافيين – بدورها – تتحدث عن تلقيها عشرات الشكاوى من الزملاء. نائب النقيب الدكتور تحسين الأسطل أشار إلى محاولة النقابة الضغط على العديد من الجهات الدولية، على رأسها الاتحاد الدولي للصحفيين، “لكن حجم المعاناة يفوق الإمكانيات، والإجراءات اللوجستية تعرقل كل شيء”. أن تحمل كاميرا في غزة، اليوم لا يعني أنك صحفي فقط، بل مقاتل من نوع آخر، وتقاتل على جبهتين: الصورة واللقمة، وداخل ميدانين: الحقيقة وواقع المجاعة، وبرغم أنّ نبض الصحافة لم يتوقف في غزة، إلا أن أجساد حراس الحقيقة وحارساتها، باتت هشةً تنهار شيئًا فشيئًا تحت وطأة الجوع والحرمان. نحن أمام لحظة تاريخية لم يعد فيها من يروي الحكاية قادرًا على الصمود. وبات الصحفي
مظاهرات حاشدة في عواصم عربية تندد بحرب التجويع والإبادة في غزة وتطالب بكسر الحصار
شهدت عدة عواصم ومدن عربية، أمس الأحد، مظاهرات ووقفات احتجاجية واسعة تنديدًا بسياسة الإبادة الجماعية وحرب التجويع التي يفرضها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، واحتجاجًا على الصمت الدولي تجاه معاناة الفلسطينيين. الرباط: عشرات الآلاف ضد التجويع في العاصمة المغربية الرباط، شارك عشرات الآلاف في مسيرة انطلقت من “باب الحد” التاريخي نحو مبنى البرلمان، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بالحصار والجوع، استجابةً لدعوة حراك عالمي مناهض للتجويع الإسرائيلي. وردد المتظاهرون هتافات مثل “أوقفوا الإبادة في غزة” و”فلسطين منكوبة والعالم ألعوبة”، منتقدين عجز المؤسسات الأممية عن وقف الجرائم المستمرة. نواكشوط: أمام السفارة الأميركية تظاهر الموريتانيون في نواكشوط أمام السفارة الأميركية رفضًا لحرب التجويع والدعم الأميركي للاحتلال. وردد المحتجون هتافات تطالب بإغلاق السفارة الأميركية، ورفعوا شعارات تندد بالمجازر والانتهاكات بحق سكان غزة، وسط مشاركة واسعة من الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. رام الله: تضامن من الداخل الفلسطيني في رام الله، تظاهر مئات الفلسطينيين رفضًا لحرب الإبادة والتجويع بحق أهلهم في القطاع. وقال الدكتور مصطفى البرغوثي، أمين عام حركة المبادرة الوطنية، إن 70 ألف طفل مهددون بالموت جوعًا، داعيًا الشعوب العربية إلى التحرك لكسر الحصار. تونس: لا تتركوا غزة وحدها في العاصمة التونسية، انطلقت مسيرة شعبية تحت شعار “لا تتركوا غزة وحدها”، دعت إليها “تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين”، استجابة لنداء المقاومة. وجابت المسيرة شوارع العاصمة وسط شعارات تدين العدوان والحصار، وتؤكد التضامن الكامل مع غزة. نداء من حماس وحصيلة مروعة وكانت حركة حماس قد أطلقت نداءً عالمياً للتظاهر يوم الأحد ضد الإبادة والتجويع، ودعت إلى “صرخة غضب” عالمية لإنقاذ الشعب الفلسطيني من الموت قصفًا وجوعًا. وفي اليوم ذاته، أكدت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 900 فلسطيني – بينهم 71 طفلًا – بسبب الجوع وسوء التغذية، وإصابة نحو 6 آلاف آخرين خلال محاولاتهم البحث عن الغذاء، في ظل استمرار الاحتلال في إغلاق كافة المعابر منذ 2 مارس 2025، ومنع دخول المساعدات. وتواصل قوات الاحتلال، بدعم أميركي، حربها الشاملة على القطاع، مخلفةً أكثر من 200 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، ونحو 9 آلاف مفقود، وسط مأساة إنسانية غير مسبوقة. (المصدر: وكالات)
“سلسلة فعاليات داعمة لحنظلة في مدينة غاليبولي الإيطالية قبل التوجه لغزة الجمعة
تواصل سفينة “حنظلة”، التابعة لأسطول الحرية، رحلتها البحرية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وسط استقبال شعبي ورسمي حافل في مدينة غاليبولي الإيطالية، حيث انطلقت سلسلة من الفعاليات التي تنظمها حركة “سالينتو من أجل فلسطين” بمشاركة منظمات وجمعيات من الجنوب الإيطالي، دعماً للمهمة الإنسانية والسياسية لأسطول الحرية. بدأت الفعاليات بمسيرة شعبية انطلقت من ساحة “تيليني”، وتضمنت غرس شجرة زيتون، رمزاً للسلام والتجذّر الفلسطيني، وللأخوة بين شعوب المتوسط، لا سيما بين إيطاليا وفلسطين. وفي 15 يوليو، جرى الاستقبال الرسمي لسفينة حنظلة في الميناء بحضور جمع من النشطاء وممثلي الجمعيات الشعبية، تبعه لقاء تضامني بين الطاقم والمنظمين. وفي 16 يوليو، يُقام حفل استقبال سياسي وديني في الميناء، بحضور شخصيات دولية وممثلين عن الحركات الاجتماعية والأديان، يتخلله اتصال مباشر مع زاهر درويش، منسق أسطول الحرية في إيطاليا، بالإضافة إلى لقاءات موسيقية وفنية تضامنية. وتتواصل الفعاليات في 17 يوليو بمسيرة بالدراجات تنطلق من “فونتانا غريكا” باتجاه الميناء، بالإضافة إلى لقاء حواري مفتوح مع الصحفي المناهض للعسكرة أنطونيو ماتزيو، وشوقي الحروب، مسؤول اللوجستيات في أسطول الحرية. وتُختتم الفعاليات يوم الجمعة 18 يوليو بمؤتمر صحفي في الميناء، تعقبه اللحظة المرتقبة لانطلاق سفينة حنظلة من السواحل الإيطالية باتجاه غزة، بمرافقة رمزية من قوارب الدعم في عرض البحر. تؤكد اللجنة أن سفينة “حنظلة” تُبحر نيابةً عن ضمير الإنسانية، محمّلة بمساعدات رمزية، ورسالة قوية إلى العالم:ارفعوا الحصار والإبادة عن غزة .. لن نترك غزة وحدها اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة15 يوليو / تموز 2025
سفينة “حنظلة” تنطلق من ميناء سيراكوزا الإيطالي باتجاه غزة
إيجاز صحفي انطلقت اليوم، الأحد 13 تموز/يوليو 2025، سفينة “حنظلة” من ميناء سيراكوزا في إيطاليا، وعلى متنها نشطاء دوليون من مختلف أنحاء العالم، في مهمة جديدة تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، ورفضاً لجرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان القطاع في ظل صمت دولي مخزٍ. بسبب الرياح القوية التي دفعت السفينة نحو الرصيف، تم إرجاعها إلى الخلف، ثم غادرت الميناء وهي تبحر بالمؤخرة أولًا بمهارات قيادة رائعة من القبطان وإصرار منقطع النظير. تؤكد اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن هذا التحرك الشعبي والدولي يأتي امتداداً لسفن سابقة مثل “الضمير” و“مادلين”، ومقدمة لموجة تضامنية أكبر خلال هذا العام. إن جرائم الاحتلال من قرصنة بحرية، واختطاف النشطاء، ومصادرة السفن، واعتقال المتضامنين لن تُرهبنا، ولن توقف مساعينا، ما دام الحصار مستمرًا. إننا في اللجنة الدولية، وضمن تحالف أسطول الحرية، نعمل على تصعيد الحراك البحري الدولي لكسر الحصار، وندعو جميع الحراكات والمؤسسات التضامنية حول العالم إلى توحيد الجهود وتصعيد الضغط على الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه الدوليين، من أجل إنهاء الحصار تمهيدًا لإنهاء الاحتلال نفسه، باعتباره أصل كل مآسي المنطقة. إن سفينة “حنظلة” ليست مجرد قارب، بل صرخة ضمير عالمي في وجه التطبيع مع الحصار، ورسالة إلى شعوب العالم أن التحرك التضامني ليس خياراً، بل واجباً إنسانيًا وأخلاقيًا. وإذ نحيي صمود أهلنا في غزة، فإننا نؤكد أهمية تتبع حنظلة ومسارها عن كثب لحماية المتضامنين على متنها وتعزيز رسالتها وأهدافها لن نترك غزة وحدها اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة يمكنكم الآن تتبع مسار سفينة “حنظلة” نحو غزة بشكل مباشر عبر الرابط التالي : https://freedomflotilla.org/ffc-tracker
بعد 12 يوماً من إغلاق الاحتلال له
رغم إعلان وقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن #المسجد_الأقصى وحتى صلاة ظهر اليوم الثلاثاء ما زال مغلقاً بالكامل وخالياً من المصلين. إغلاق الأقصى خلال الحرب لم يكن جزءاً من تعليمات وقاية أو حماية، بل استثماراً للحرب لفرض “السيادة الصهيونية” عليه وتغيير هويته تمهيداً لتحويله إلى هيكل يهودي خالص كما يطمح كل اليمين الصهيوني، والشواهد على ذلك: أولاً: أطول إغلاق للأقصى تحت ذريعة الحرب، أطول حتى من فترة إغلاقه عند احتلاله والتي استمرت تسعة أيام من صباح 7-6 وحتى صباح 16-6-1967. ثانياً: شهدت فترة الإغلاق الحالية تحكماً تاماً للاحتلال بقرار إغلاق #الأقصى ما بين إغلاق كلي دام 10 أيام وإغلاق جزئي ليومين، مع ربط السماح بدخول المصلين بالسماح بدخول المقتحمين الصهاينة وكأنهما شريكان في المسجد. ثالثاً: خلال فترة الإغلاق اقتحمت قوات الاحتلال يوم السبت 21-6 ليلاً جميع المصليات، وألقت المصاحف على أرض المسجد بذريعة “تفتيشها” واعتقلت 4 من حراسه من أصل 10 مناوبين في تلك الليلة، فهل يمكن أن يقبل مثل ذلك في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو حتى نتصالح مع تخيله؟ رابعاً: طوال فترة الإغلاق كان يسمح للحراس وموظفي الأوقاف المناوبين فقط بدخول المسجد، وكانت شرطة الاحتلال هي صاحبة الوجود الدائم التي تسمح وتمنع، وتفرض نفسها باعتبارها الإدارة الفعلية للأقصى على حساب الأوقاف الأردنية. الأقصىمعركةوجود الأقصىتحتالحصار د.زياد أبحيص
إغلاق الأقصى على المقاس الصهيوني

بعد نحو ساعة ونصف من الضربة الصهيونية الأولى لإيران كانت شرطة الاحتلال تقتحم المسجد الأقصى وتجبر المصلين على مغادرته بالقوة من بعد صلاة الفجر، وتعلن إغلاق أبوابه أمام صلاة الجمعة لتسجل بذلك سابقة حصلت لثلاث مرات خلال تاريخ احتلال المدينة: الأولى بُعيد احتلال الأقصى في 9-6-1967، والثانية على مدى جمعتين في 14-7-2017 ثم التالية لها في 21-7، لكنها كانت جمع عملياتٍ فردية وغضب شعبي مشهود في مواجهة محاولات تطويق الأقصى؛ والثالثة في الجُمع العشر لإغلاق المسجد الأقصى بذريعة الإجراءات الوقائية من وباء كورونا في 2020. عند احتلال الأقصى في 7-6-1967 استباحت قوات الاحتلال المسجدَ الأقصى على مدى أيام، لكنها لم تلبث أن غلَّبت عقلانيتها الاستعمارية بضرورة أن لا تظهر بمظهر من يعادي الدين والمعتقد، وأنها “تستحق” إدارة مدينة مثل القدس، وللبرهنة على ذلك والحصول على صمت دولي على احتلالها فلا بد من استعادة الصلاة في المسجد الأقصى وفي كنيسة القيامة في أسرع وقت ممكن، وعلى هذا الأساس انسحبت قوات الاحتلال من المسجد وأعادت إدارته بالكامل إلى الأوقاف التي ما لبثت أن تأسست من رحمها الهيئة الإسلامية العليا لمواجهة استفراد الاحتلال بالأقصى والأوقاف في القدس ومحاولة ضمها، ومن هنا تأسس واقع أن المسجد أسيرٌ نعم، لكن هويته الإسلامية قائمة رغم الأسر، كما أن الأسرى فرضوا لأنفسهم حقوقاً في الأسر عبر نضال طويل… وفي لحظة الإبادة الشاملة، يريد الاحتلال أن ينهي هذه الحقوق على الجبهتين وأن يعلن الحسم الكامل. التحكم بقرار فتح المسجد الأقصى هو إعلان “سيادة” بالنسبة للاحتلال، هو تكريس لحقيقةٍ يريد فرضها بأنه هو من يدير المسجد الأقصى وهو صاحب القرار الحصري في كل شؤونه، وأنه هو من يقرر من يصلي فيه وكيف يصلي ومتى يصلي، وكأن “دولة إسرائيل” باتت “الإله الحديث” المتوهّم الذي يرسم حدود المقدس، وكأنه لا حياة لأحد على هذه الأرض أو في جوارها إلا تحت إرادته. الطريق إلى التحكم بهذا القرار كان مساراً طويلاً ومتعرجاً، ولعل محطته الأولى كانت في عام 2002 بإعلان شرطة الاحتلال اغتصاب صلاحية إدخال السياح والمستوطنين إلى المسجد الأقصى من الأوقاف الأردنية، وبذلك بات جزء من الدخول والخروج تحت سيطرتها المطلقة، بعد أن كان دخول السياح يتم عبر الأوقاف وبرفقة مرشديها وبما يتوافق مع قدسية المسجد. الخطوة التالية كانت في 2008 مع تكريس أوقات خاصة لدخول المقتحمين تتولى شرطة الاحتلال فرضها رغماً عن الأوقاف وبكل ما يقتضيه ذلك من قمعٍ للمصلين والمرابطين، ثم في 14 و15-9-2015 بفرض الإغلاق الشامل على الأقصى في وجه المصلين في رأس السنة العبرية ومحاولة تفريغه تماماً للمقتحمين الصهاينة، وهو الأمر الذي أدى إلى مواجهات مع المرابطين والمرابطات تفجرت على إثرها انتفاضة السكاكين. في 14-7-2017 تجددت المحاولة بإغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين عقب عملية الجبارين الثلاثة التي أدت إلى قتل اثنين من ضباط “حرس الحدود” عند باب حطة، واستشهاد الشباب الثلاثة في ساحات المسجد الأقصى. إلا أن السحر انقلب على الساحر في هذا الإغلاق، إذ بات عدم الصلاة قراراً مقدسياً وفلسطينياً شاملاً إلى أن تزال البوابات ويفتح الأقصى؛ وهذا ما كان. في 23-3-2020 شهدت محاولة التحكم بقرار فتح وإغلاق الأقصى المنعطف الأخطر في تاريخها، إذ جرى الانصياع لشروط الاحتلال في إغلاق المسجد تحت سيف وباء كورونا رغم أنه ساحة مفتوحة شاسعة يمكن ضبط التباعد فيها، واستمر هذا الإغلاق إلى ما بعد انقضاء رمضان وعيد الفطر حتى 31-5-2020، فيما كانت أسواق القدس والبلدة القديمة مكتظة بالمتسوقين، وساحة البراق تستقبل المصلين اليهود. وكادت تلك الخطيئة تتجدد حين أعلنت الحكومة الصهيونية تشديد قيود كورونا في 16-9-2020 إبان موسم الأعياد اليهودية، وحاولت أن تفرض على الأوقاف إعلان إغلاق الأقصى في وجه المسلمين بما أنه سيغلق في وجه المقتحمين الصهاينة، في محاولة لجعل دخول المسلمين إلى مسجدهم مرهوناًً باقتحام الصهاينة له، تكريساً لزعم “الحق المتساوي” فيه وكأنه “مقدس مشترك”. وكاد مجلس الأوقاف ينجر إلى تجديد ما أسماه “تعلق الصلاة!” في المسجد الأقصى، لولا الاعتراضات الشعبية والضغوط المتعددة التي رفضت مثل هذا القرار. أخيراً، ومع بداية موسم الأعياد الطويل في عام 2023، وقبل السابع من أكتوبر بثلاثة أسابيع بالضبط، فرضت قوات الاحتلال سياسات جديدة لتضمن منع الاعتكاف في المسجد حيث أصبحت تقصر الصلاة على من هم فوق الخمسين من أهل البلدة القديمة حصراً منذ صلاة المغرب وحتى انقضاء صلاة الظهر في اليوم التالي، بمعنى أن يفتح المسجد لبقية الأعمار في صلاة العصر حصراً، وقد مددت هذا الحصار بعد السابع من أكتوبر حتى بداية رمضان، وتحديداً حتى يوم 11-3-2024. اليوم وبالتزامن مع انطلاق العدوان على إيران، يدخل التحكم بفتح الأقصى وإغلاقه مرحلة جديدة لم يشهدها في أي حرب أو انتفاضة سابقة، وهي الإغلاق الشامل للمسجد الأقصى في وجه المصلين، والسماح فقط للموظفين والحراس المناوبين من دخول المسجد (ومنع غير المناوبين!)، بما يجعل عدد المتواجدين فيه لا يزيد عن 60 شخصاً في اللحظة الواحدة. التحكم المطلق بإغلاق الأقصى في العقل الصهيوني يعني اكتمال مرحلة، اكتمال مرحلة “المنع” و”العزل” عن المصلين والمرابطين، ويفتح بالتالي أبواب مرحلة جديدة هي التأسيس، وهذا يفرض محاولة منع اكتمال هذه المرحلة بكل جهدٍ ممكن، لأن الصمت على طي هذه المرحلة سيعني من الآن فصاعداً بأن أنظار المحتل ستتجه إلى كيفية فرض حضور تهويدي دائم في المسجد، وقد سبق أن طُرحت في ذلك مبادرات عديدة عنوانها بناء كنيس دائم في الساحة الشرقية للأقصى، إلى جانب عناوين أخرى تستكشف إمكانات تغيير هوية المسجد، قد تدخل حيز التنفيذ –لا سمح الله- إن استمر الصمت المطبق في مواجهة هذا الإغلاق والتغول.
مجاعة وشيكة في غزة

حذر رئيس “رابطة مخابز قطاع غزة” عبد الناصر العجرمي، من كارثة إنسانية تهدد سكان القطاع بعد قرار إغلاق المخابز نتيجة لاستمرار إغلاق المعابر، ما أدى إلى توقف إمدادات الغذاء والوقود بشكل تام. وقال العجرمي، في تصريح خاص للجزيرة نت، إن جميع المخابز العاملة في غزة أغلقت أبوابها بسبب نفاد كافة مستلزمات الإنتاج. وأوضح أن برنامج الأغذية العالمي، الذي كان يموّل 23 مخبزا بالطحين والوقود والخميرة والملح والسكر، اضطر إلى تعليق عمله بسبب نفاد مخزونه وعدم القدرة على إدخال الإمدادات. وأضاف “البرنامج كان يُدخل مواد الإنتاج عبر المعابر، لأن الاحتلال يمنع التجار والمخابز من الاستيراد المباشر، ومع استمرار إغلاق المعابر، لم يعد هناك أي أفق للحل”. ويحتاج قطاع غزة يوميا، وفق العجرمي، إلى نحو 450 طنا من الدقيق، محذرا من أن المخزون المتبقي داخل القطاع لن يكفي سوى لأيام قليلة. وختم حديثه بالقول إن “استمرار الوضع الحالي سيقود غزة نحو مجاعة محققة”. وأغلق الاحتلال معابر قطاع غزة، بداية فبراير/شباط الماضي بعد أن تنصلت من تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” نهاية يناير/كانون الثاني الماضي. بدائل شحيحة وبعد انتشار نبأ إغلاق المخابز، سارع الكثير من السكان لمحاولة شراء بدائل الخبز، كأرغفة الطابون أو المعجنات، والتي لا تعد بديلا عمليا نظرا لارتفاع أسعارها. ويقول نسيم الصوص، وهو بائع خبز “فراشيح” (خبز الصاج)، إن الطلب ارتفع بشكل كبير على الشراء من محله، ما اضطره إلى إغلاقه عند منتصف الليلة الماضية بسبب الضغط الشديد. وأضاف للجزيرة نت “رغم ذلك، فإن هذا الخبز لا يعد بديلا حقيقيا للخبز العادي، لأنه أغلى سعرا ولا يستطيع الجميع شراءه”. وأشار الصوص إلى أن الخبز أصبح يباع في السوق السوداء بأسعار باهظة، وسط حالة من العجز التام عن إيجاد حلول. وأمام محل لبيع خبز الطابون، كانت أنديرا قنديل تنتظر دورها لشراء القليل منه لإطعام أسرتها المكونة من 9 أفراد. وقالت للجزيرة نت إنها تحتاج يوميا إلى 40 رغيفا (من الخبز العادي صغير الحجم) وبعد إغلاق المخابز تضطر للوقوف لفترات طويلة في طوابير للحصول على خبز الطابون كبديل. وتتابع “منذ بداية الحرب ونحن نكافح للحصول على الخبز، والآن عدنا إلى نقطة الصفر بعد إغلاق المخابز. لم يعد لدينا دقيق، وسعره (الكيس بوزن 25 كيلوغراما) ارتفع من 50 إلى 300 شيكل (الدولار: 3.7 شواكل)، بينما لا يوجد لدينا نقود أصلا”. وتضيف بحسرة “كل شيء أصبح أغلى 10 أضعاف.. لا خضروات، لا طعام، لا خبز.. ولا نعرف ماذا سنفعل غدا”. عودة لأفران الطين ومع استمرار إغلاق المخابز الأوتوماتيكية في قطاع غزة، لجأ المواطنون إلى أفران الطابون الطينية بحثا عن بديل للخبز، ما أدى إلى ازدحام شديد وطوابير طويلة أمام هذه الأفران. يقول هشام الزيتونية، مالك أحد أفران الطابون، للجزيرة نت، إن الإقبال على الأفران زاد بشكل كبير، حيث يحاول الجميع خبز العجين يدويا بعد انعدام توفر الخبز في الأسواق. لكن الزيتونية أوضح أن الأفران الطينية تعاني أيضا من نقص الحطب اللازم لتشغيلها، مما يعيق استمرار العمل. وأضاف “فرن الطابون يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد، والناس تعاني في انتظار دورها وسط زحام شديد”. “لا خبز ولا مال” وتقول أُلفت أبو شنب، وهي أم لـ5 أطفال، إن إغلاق المخابز ترك العائلات في مواجهة أزمة خانقة، حيث لم يعد بإمكانهم توفير الخبز، بينما ارتفع سعر كيس الدقيق بشكل كبير. وأضافت بينما كانت تنتظر دورها لطهي خبزها في فرن الطين “الناس تعاني، لديها أطفال صغار، ولا تستطيع شراء الدقيق لأنه ببساطة لا يوجد مال ولا عمل. الله يكون في عون الجميع”. وختمت قائلة “وضع الناس سيئ، إغلاق المخابز في هذا الوقت سيئ جدا، الله يكون في عون الناس”. المصدر : الجزيرة